محمد جواد مغنية

321

في ظلال نهج البلاغة

اللغة : كشف الخلق كشفة : أظهرهم اظهارا . والبواء : القصاص ، يقال : دم بواء دم أي مساو له . الإعراب : المصدر من لا أنه جهل منصوب بنزع الخافض أي لا لأنه ، وكذبا حال ، وهو مصدر في مكان اسم الفاعل أي كاذبين ، ويجوز أن يكون مفعولا مطلقا مبينا للنوع أي زعما كاذبا ، والمصدر من أن رفعنا مفعول من أجله ل « بغيا » . المعنى : ( بعث اللَّه رسله - إلى - سبيل الحق ) . الأنبياء سفراء اللَّه إلى خلقه يهدونهم إلى حياة أفضل ، ولذا وصف سبحانه نبيه الكريم بقوله : * ( وما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ) * - 107 الأنبياء « . وكل من يدعو الناس إلى حياة أفضل ، ويعمل لهذه الدعوة بصدق وإخلاص ، ويخوض من أجلها الغمرات والشدائد فهو رحمة للناس أجمعين ، لأنها هي بالذات دعوة اللَّه ورسوله ، قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّه ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) * - 24 الأنفال » . ولا تلتئم الحياة ، وتنحسم شرورها من الجذور إلا بالحب والإخاء ، والعدل والمساواة وتعاون الجميع على سد حاجات الجميع ، وكل من نادى بهذه الدعوة فهو حجة اللَّه على خلقه : وبخاصة الأنبياء المرسلين ، فإن حجة اللَّه بهم على الناس أقوى وأبلغ . ( ألا ان اللَّه تعالى كشف الخلق كشفة - إلى - بواء ) . ان اللَّه سبحانه أعلم بعباده من أنفسهم ، ولكنه تعالى لا يعاقب على ما يكون في القلب فقط ، بل على ما يبرز إلى الوجود من قول أو فعل ، ويسمى هذا بالركن المادي في اصطلاح الجدد من فقهاء القانون الجنائي ، وقال فقهاء الشريعة الاسلامية : لا ينعقد شيء ويتم بمجرد النية ، فمن نوى القتل أو السرقة لا يصبح قاتلا أو سارقا ، ومن قصد الوقف أو الطلاق لا يصير واقفا أو مطلقا ، وفي الحديث : ان للَّه تعالى تجاوز لأمتي عما وسوست أو حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم . .